جديد المدونة
دعاء ليلة القدر
الشيخ محمد حسان
نسأل الله العظيم أن يبلغنا ليلة القدر
تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال
وكل عام وأنتم بخير
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
أخوتى وأخواتى الاعزاء
كل عام وأنت بخير
بمناسبة شهر رمضان الكريم
صحيح أننا فى اليوم ال 17 من رمضان لكن الفرصة مازالت مواتية
لأصلاح النفس وتغييرالواقع
بداية وقبل أن أدخل فى صلب الموضوع
أعتذر منكم لانى وعدتكم بمسابقة رمضانية فى التاريخ الأسلامى
لكنى لم أستطع الانتهاء من عمل المسابقة
لانها كان من المفروض أن تكون أون لاين
وبعد
فأن الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره وأسترضيه واعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيات اعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدا رسول الله
أن رمضان كما نعرف جميعا هو فرصة للتغيير والاصلاح وهو فرصة لنغير شخصياتنا للافضل ونغير عاداتنا للأمثل ونجدد أيماننا ونعلى هماتنا ونقبل عى ربنا
أن رمضان ليس شهرا عابرا ولكنه شهر رزقنا الله به لنعود اليه
أنه شهر الطاعات شهر الصيام والقيام وقراءة القرأن
شهر قال الله عنه
( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ
بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
وتعالوا بنا نرى ماذا قال الله عن هذا الشهر قال سبحانه وتعالى
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ
قال هدى للناس و وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ أذا هو شهر الهدى من الله
هو شهر الفرقان أى ( القرأن ) شهر الطاعات شهر العبادات
شهر قال رب العزة عن اهم عبادة فى هذا الشهر ألا وهى الصيام
(( كل عمل ابن آدم له إلا الصيام
فإنه لي وأنا أَجْزي به ،والصيام جنةٌ ، فإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولا
يصخب ، فإن سابه أحداٌ أو قاتله فليقل :إني صائم ،والذي نفس محمد بيده
لخلوف فم الصائم اطيب عند الله من ريح المسك ، للصائم فرحتان يفرحهما :إذا
أفطر فرح بفطره ،وإذا لقي ربه فرح بصومه )) . ( حديث قدسى )
أخرجه البخاري ومسلم عن أبي
هريرة.
السؤال أذن كيف نغير من شخصياتنا فى رمضان ؟
ونستمر الى ما بعد رمضان !!
(1)
كيف السبيل للتغير
وما هى موانع ومشاكل هذة الفرصة للتغيير
رمضان فرصة ذهبية لمن أراد إصلاح الأحوال، فالكل به عيوب والجميع تحيط
به الذنوب، وفتن كقطع الليل المظلم قد أحاطت بالناس من كل جانب، وحب
الدنيا تغلغل في القلوب فأصابها بالوهن وأقعدها عن طلب المعالي، والمتع
والشهوات خطفت الأبصار وجذبت الأنظار نحو المتاع الفاني.
ووسط هذا الظلام الدامس والسواد الحالك يأتي رمضان كومضة من الضوء
مباركة تضيء للناس طريقهم، وتهديهم سبلهم، وترشدهم إلى الصراط المستقيم،
وتخرجهم من الظلمات إلى النور، والفائز السعيد من يستغل هذه الفرصة
العظيمة لانتشال نفسه من طين المادية إلى آفاق السعادة الأبدية، ومن ظلمات
البحر اللجي إلى نور السموات والأرض، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا
والآخرة.
ولكن الأمر ليس باليسير إلا من يسره الله عليه؛ فالعوائق كثيرة والموانع كبيرة والأعداء يتربصون بنا الدوائر
رمضان
خطوة نحو التغيير للغارقين
في بحور الذنوب والمعاصي أن يسارعوا بالتوبة والرجوع والإنابة لله، فهو سبحانه: {غَافِرِ
الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ
هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [غافر: 3].
رمضان
خطوة نحو التغيير لمن هجر قراءة وحفظ القرآن الكريم وتدبره والعمل بما فيه، بأن ينتهز
شهر القرآن فيحدد
لنفسه وردًا مُعَيَّنًا يُحافِظ عليه في كل يوم.
رمضان
خطوة نحو التغيير لمن اعتاد الشح والبخل أن يكثر من الصدقات؛ فالله سبحانه وتعالى
يُربي الصدقة لصاحبها حتى تصير مثل الجبل، قال تعالى: {يَمْحَقُ
اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة: 276].
رمضان
خطوة نحو التغيير للغافلين عن ذكر الله تعالى أن يكثروا من الذكر آناء الليل
وأطراف النهار، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا *
وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} [الأحزاب: 41، 42]. وقد وصى
النبي بالإكثار من الذكر، فقال: "لاَ
يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ".
رمضان
خطوة نحو التغيير لمن اعتاد الكذب أن يترك هذه العادة السيئة ويتحلى بالصدق، وقد
سُئل النبي : أيكون المؤمن كذابًا؟ قال: "لا".
وقال: "ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى
يكتب عند الله صديقًا".
رمضان
خطوة نحو التغيير لمن قطع رحمه أن يصلها؛ فصلة الرحم تزيد في الرزق وتطيل العمر،
ومن وصلها وصله الله تعالى.
أخي
الكريم، حتى تقوم بالتغيير يجب عليك أن تواجه نفسك بأخطائها ومعاصيها، ولا تتنصل
من تلك الأخطاء بأن تجد لها المبررات، واعلم أنك لن تُصلح من شأنك إلا إذا كنت
عازمًا ومصرًّا على التغيير، فلتكن
جادًّا في تغيير نفسك من الآن، ولا تؤجل ولا تسوف.
لا تقل: من
أين أبـدأ *** طاعة الله البداية
لا تقل:
أين طريقـي *** شرعة الله الهداية
لا تقل:
أين نعيمـي *** جنـة الله كفاية
لا تقل: في
الغد أبدأ *** ربما تأتي النهايـة
(2)
عوامل التغيير
فالصوم
-إذن- فرصة ذهبية للتخلص من العادات الرديئة،
وإليك إيضاح العوامل التي تعين على
ذلك:
1- قوة الإرادة والعزيمة:
التخلص
من العادات السيئة يبنى قوة الإرادة، و"شهر رمضان مدرسة تربية رحمانية يتدرب
بها المسلم المؤمن على تقوية الإرادة في الوقوف عند حدود ربه في كل شيء، والتسليم
لحكمه في كل شيء، وتنفيذ أوامره وشريعته في كل شيء"، "والصوم هو مجال
تقرير الإرادة العازمة الجازمة، ومجال اتصال الإنسان بربه اتصال طاعة وانقياد، كما
أنه مجال الاستعلاء على ضرورات الجسد كلها، واحتمال ضغطها وثقلها؛ إيثارًا لما عند
الله من الرضا والمتاع".
"وبقدر ما تقوى الإرادة يضعف سلطان العادة".
2- طول مدة التغيير:
فالصائم
يلزم بحكم الشرع وبحرصه على الطاعة بترك عوائده وذلك لمدة ثلاثين يومًا، وهي مدة
كافية، إذا صدقت نية التغيير.
3- شمول نواحي التغيير:
فإن
الصائم يغير في رمضان مواعيد نومه واستيقاظه، وأوقات طعامه وشرابه، وطرائق شغل
أوقاته، وترتيب أولوياته واهتماماته، بل حتى مشاعره وانفعالاته، وبالتالي فإن
القدرة على التغيير تكون أكبر وأقوى.
4- عموم أفراد التغيير:
إن
الصوم في شهر رمضان يوجد نمطًا تغييرًا عامًّا يشمل جميع أفراد المجتمع المسلم،
فكل مسلم ينطبع بهذا التغيير الباطني والظاهري، وهذا عامل من أعظم العوامل
المساعدة على التغيير، فالذي يعزم على التغيير لا يكون وحده، بل يجد التغيير في كل
الناس من حوله.
وفى النهاية
اعلم
أن البداية عليك وعلى الله التمام، يقول الله تعالى: "ابن
آدم، قم إليَّ أمشي إليك، امش إليَّ أهرول إليك".
فاستعن
بالله أولاً وأخيرًا، ولتكن لك إرادة وعزيمة قوية في أن تغيِّر نفسك إلى الأفضل،
واعلم أن التغيير لا بد أن يبدأ من أعماق نفسك، واعلم أن الله تعالى لا يغير ما
بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فدرب نفسك وعودها على الطاعة، واستعن بالله عز وجل
واطلب منه أن يوفقك لما يحب ويرضى، وليكن شعارك:
لأستسهلَنَّ
الصعب أو أدرك المنى *** فما انقادت الآمال إلا لصابرٍ
وإذا
تهت عن الطريق فعُد من جديد، وتُب إلى الله، افتح صفحة جديدة في حياتك، وجدد نيتك،
واعلم أنك إذا لم تنجح في تغيير نفسك في رمضان فأظنك لا تريد التغيير، فأنت من
المحرومين والخاسرين، قال رسول الله : "أَتَانِي جِبْرِيلُ،
فَقَالَ: رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، قُلْ:
آمِينَ. فَقُلْتُ: آمِينَ".
وأخيرًا،
لا بد من أن يكون لك هدف واضح تريد الوصول إليه، تعيش من أجله، وتجعله دائمًا نُصب
عينيك، ولا شك أن أعظم وأسمى هدف يسعى إليه المؤمن في هذا الشهر الكريم أن يعتق
الله رقبته من النار.
فاللهم
اجعلنا من عتقائك من النار، ومن المقبولين في هذا الشهر الكريم.
فستذكرون ما أقوله لكم وأفوض أمر ى الى الله أن الله بصير بالعباد
أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
يبدأاستعداد الجزائريين لاسقبال شهر رمضان بتنظيف المساجد، وفرشها بالسجاد،وتزيينها بالأضواء المتعددة الألوان؛ كما تبدو مظاهر هذا الاستعداد بتنظيفالبيوت وتزينيها، إضافة إلى تحضير بعض أنواع الأطعمة الخاصة برمضان كـ "الشوربة " وبعض أنواع الحلوى الرمضانية؛ ويتم فتح محلات خاصة لبيعالحلويات الرمضانية كـ " الزلابية " .
تذيعالإذاعات ( المسموعة والمرئية ) خبر رؤية هلال رمضان، وينتقل الخبر بسرعةبين المجتمعين ليلة الرؤية انتقال النار في الهشيم ، وأحيانًا يقوم إمامالمسجد بإبلاغ الناس بدخول الشهر الكريم ، حيث يتلقى الخبر أولاً ثم يذيعهعلى الناس ، ومن ثم يبدأ الجمع بقراءة القرآن الكريم ، أو إذاعة آيات منهعبر مكبرات الصوت ، ويتبع ذلك إلقاء بعض الدروس الدينية المتعلقة بهذهالمناسبة ، ويرافق ذلك إلقاء الأناشيد الدينية ، أو ما يسمى بالتواشيح .
| هذه الصورة مصغرة إضغط هنا لعرضها بحجمها الطبيعي . |
معالإعلان عن بدء الشهر الكريم تعلو الفرحة والسرور وجوه الجميع ، ويهنّئالجميع بعضهم البعض بقدوم الشهر المبارك ، متمنين لبعضهم البعض كل الخيروحسن القبول .
تبدومظاهر السرور والابتهاج بمقدم شهر رمضان لدى الأطفال في الشوارع، وإن كانمعظمهم لا يصومون، وإنما يحتفلون بشهر تكثر فيه الحلوى وتقل فيه الشكوى،وتجود به الأيدي بالنقود والعطايا والهبات .
يتحلقالأطفال في الشوارع والساحات العامة، ممسكين أيادي بعضهم يؤدون رقصةشعبية، رافعين أصواتهم بأناشيد ترحب بقدوم الشهر الحبيب؛ كما يرددون بعضالأهازيج التي تتوعد المفرّطين ، مثل: " يا واكل رمضان يا محروق العظام ".ويسمح للأولاد - على غير المعتاد - بالخروج ليلاً في رمضان ، والبقاء خارجالمنزل حتى وقت متأخر لمزاولة احتفالاتهم وألعابهم وأناشيدهم ، وهم في غيررمضان لا يسمح لهم بالخروج من منازلهم بعد المغرب .
اتساعرقعة دولة الجزائر ، والتباعد بين أطرافها جعل الإعلام بوقت المغرب يتخذأشكالاً متعددة ؛ إذ لم يعد يكفي الأذان من فوق منارات المساجد ، لإعلامالناس بدخول وقت المغرب ، بل لجأ الناس إلى وسيلة إضافية للإعلام بدخولوقت الإفطار ، وذلك بالنفخ في بوق في اتجاه التجمعات السكانية في الوديانوالقرى ، وإذا صادف وجود مبني قديم مرتفع فإن بعضهم يصعد إلى ظهر ذلكالمبنى ، ويؤذن من فوقه ليصل صوته إلى أسماع الصائمين .
فيالقرى النائية والبعيدة ، يتابع الصائمون قرص الشمس ساعة المغيب ليتحرواوقت المغرب، ويُعلموا ذويهم بدخول وقت الإفطار ؛ بل إن الكثير من أهلالجزائر يلجأ إلى الاعتماد على الرؤية البصرية لغروب الشمس ، كما يعمدآخرون إلى استخدام آلة تحدث صوتًا تشبه النفير يوم الزحف ، واسمها (لاسيران ) والكلمة فرنسية الأصل .
ومنالوسائل المستخدمة للإعلام بدخول وقت المغرب - علاوة على ما تقدم - إضاءةمصبابيح خضراء فوق المنارات عند الغروب ، إيذانًا بدخول وقت الإفطار .
وطوالأيام الشهر المبارك تتم إذاعة القرآن الكريم عبر مكبرات الصوت في المساجدقبل المغرب بنصف ساعة ، والجزائريون غالبًا يفضلون صوت القاريء الشيخ عبدالباسط عبد الصمد رحمه الله .
أماالإفطار ، فيبدأ عند أهل الجزائر بالتمر والحليب، إما مخلوطان معًا ( أيالتمر في الحليب ) أو كل منهما على حدة ، ويتبعون ذلك تناول " الحريرة "وهي من دقيق الشعير، وهي منتشرة بين شرق الجزائر ومغربها .
الوجبةالرئيسة والأساس في كل البيوت تتكون من الخضار واللحم ؛ أي نوع من الخضاريمزج بمرق اللحم المحتوى على قطع اللحم ، وغالبا يطحن الخضار أو يهرس بعدنضجه لتؤكل مخلوطة مع بعض مثل : جزر مع البطاطس مع الطماطم . وهذه الوجبةالأساسية لا يتم تناولها إلا بعد صلاة العشاء والتراويح ، ثم تُتبع بشربالشاي أو القهوة التركية .
طعامآخر يتناولونه الجزائريون في هذا الشهر وهو " الشوربة بالمعكرونة " وهيمعكرونة رقيقة جدًا يضاف إليها اللحم والخضر ، وتقدم لمن حضر ، وهي طعامغالب الناس وأوسطهم معيشة ، وإلى جانب هذه الأكلة توجد السَّلَطاتبأنواعها .
ومنعناصر المائدة الجزائرية ، طبق " البربوشة " – وهو الكسكسي بدون المرق - ،ومن الأكلات المحبّبة هناك " الشخشوخة " ، وهي الثريد الذي يكون مخلوطا معالمرق واللحم ، يُضاف إلى ذلك طبق " الرشتة " وهو الخبز الذي يكون فيالبيوت ، يُقطّع قطعاً رقيقة ، ويُضاف إليه المرق ، ولاننسى الكسكسيبالبيسار - المرق بالفول المفروم – و البريوش – وهو الخبز الطري المتشبّعبالسمن ، وأهل العاصمة يسمّونه " اسكوبيدو " – ويؤكل مع الحليب والزبدةوغيرهما .
ومنالمأكولات الشائعة عند أهل الجزائر ( الطاجين ) وتقدم في أيام مختلفة منشهر رمضان، لكن لابد من تواجدها في اليوم الأول من رمضان على مائدةالإفطار. ومن لم يفعل ذلك فكأنه لم يُفطر!!! وتصنع من ( البرقوق ) المجفف، أو ( الزبيب ) مع ( اللوز ) و( لحم الغنم ) أو ( الدجاج ) ويضاف إليهماقليل من السكر ، ويكون مرقة ثخينًا ، في كثافة العسل .
بعدتناول طعام الإفطار ، يأتي دور تناول الحلوى ؛ وأشهرها حضورًا وقبولاً فيهذه الشهر حلوى ( قلب اللوز ) وهي على شكل مثلث ، تصنع من الدقيق المخلوطبمسحوق اللوز أو الفول السوداني، ومسحوق الكاكاو ، ويعجن هذا الخليط بزيتالزيتون، وبعد تقطيعه وتقسميه على شكل مثلثات، توضع على سطحه حبات اللوز،ثم توضع في الفرن حتى تنضج، وبعد أن تبرد تغمس في العسل .
ومنأنواع الحلوى ، " المقروط " – وينطقونها أيضا " المقروظ " وهو الأشهر –وهو السميد الذي يكون فيه التمر ، وكذلك " الزلابية " حلوى لذيذة تقدم فيكل بيت ، وفي كل يوم ، ولها أنواع متعددة لا يمكن إدراك حقيقتها بالوصف ،لكن بالأكل !! .
وبالنسبةإلى طعام السحور ، يتناول أهل الجزائر طعام " المسفوف " مع الزبيب واللبن؛ و" المسفوف " هو الكسكسي المجفف ، وهذا النوع من الطعام أصبح عادة لكلالجزائريين في سحورهم .
ويقبلالناس على المساجد بكثرة لأداء صلاة التراويح ، حيث يصلونها ثمان ركعات ،وأحيانًا عشر ركعات ؛ يقرأ الإمام فيها جزءاً كاملاً من القرآن الكريم ،أو جزءاً ونصف جزء ، ويتم ختم المصحف عادة ليلة السابع والعشرين. وفيالليالي التالية يبدؤون بالقراءة في صلاة التراويح من أول المصحف .
ثم يأتيالعيد ، وهو بهجة الجميع ، وفرحة المسلمين بإتمام الصيام ، ولئن كانت أيامالعيد أيام فرحة وأنس وتآلف للأرواح ، فإنه يكون للصغار أيام لعب ولهوومرح ، حيث يلعب الأطفال ألعاباً شعبية مختلفة ، كلعبة المخرقبة : وهيلعبة تُشبه لعبة الشطرنج ، ، تلعب على الأرض بين شخصين بواسطة الحصىوالنوى ، وهي من الألعاب التراثية الشعبية ، هذا غير السباقات وألعابالكرة والألعاب النارية التي يشترك في لعبها الأطفال في جميع دول الوطنالعربي .

شهر رمضان شهر عظيم وموسم كريم؛ إذ إن شهر رمضان المبارك شهر تضاعف فيه الحسنات وتعظم فيه السيئات وتفتح فيه أبواب الجنات، وتقبل فيه التوبة إلى الله من ذوي الآثام والسيئات، شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار؛ فحري بالمسلم أن يحسن استقبال رمضان.. فما وسائل استقبال رمضان؟ وكيف نستقبل رمضان؟ .. المزيد
شهر رمضان شهر التغيير، شهر يتغير فيه كل ما في الكون، أبواب الجنة تفتح وأبواب النار تغلق والشياطين تصفد، يغير المسلم فيه الكثير من الطباع والروتين الذي تعود عليه، يمتنع عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، يضبط نفسه عن السب والشتم والخوض فيما لا يعنيه.. فلماذا رمضان فرصة للتغيير؟ وما سر التغيير في رمضان؟ .. المزيد
لصيام طريق إلى الصحة والوقاية والعلاج من أمراض كثيرة، مما يقر به أهل الاختصاص في الطب من المسلمين وغير المسلمين. ومع أن الصوم عبادة جزاؤها الأجر والثواب في الآخرة، إلا أن من بديع الحكمة والرحمة الإلهية أن يتعبدنا ربنا بما فيه خيرنا في العاجل والآجل، فتكون العبادات سببا في العافية وصحة البدن .. فما فوائد الصيام الصحية؟ وما فقه الصحة في رمضان؟ .. المزيد
ما إن يهل هلال شهر رمضان حتى تتسابق القنوات الفضائية بتقديم رصيدها الإعلامي من البرامج والمسلسلات والأفلام الرمضانية التي أنتجت خصيصى لشهر رمضان.. حالة محمومة يتسابق فيها المفسدون بشتى أجناسهم وطبقاتهم لتوظيف الناس وإشغالهم لمتابعة برامجهم الساقطة مع تحريك الغرائز.. فما دور الإعلام ورسالته في رمضان؟ .. المزيد
مجموعة من المعارك الإسلامية وانتصارات المسلمين التي حدثت في شهر رمضان المبارك على مر التاريخ، تؤكد لكل ناظر أن شهر رمضان هو شهر العزة والانتصارات، بدءا من غزوة بدر الكبرى التي غيرت وجه الأرض، مرورا بفتح عمورية ومعركة عين جالوت وفتح البوسنة وغيرها، وانتهاء بمعركة العاشر من رمضان، وغيرها من فتوحات ومعارك رمضان الخالدة .. المزيد
جموعة من مقالات رمضان تتناول جوانب مختلفة من شهر رمضان شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن شهر العتق والغفران، حيث يقوم مجموعه من كبار العلماء والفقهاء والتربويين بإبراز الفوائد المتنوعة التي يحويها شهر الصوم .. المزيد
مجموعة متنوعة من طرائف رمضان، يقف أمامها القارئ متعجبا ومشدوها لشخوصها وأحوال أصحابها وطرائق تفكيرهم في شهر رمضان المبارك؛ والهدف منها هو تسلية الصائمين في شهر الصيام والترويح عنهم دفعا للملل وترويحا عن النفس .. المزيد
لما كانت أخواتنا الكريمات حريصات على الخير والاجتهاد في طاعة الله تعالى واستغلال الفرص في مرضاة الله تعالى، وبمناسبة حلول شهر رمضان المبارك وهو شهر المسارعة والمسابقة في الخيرات، رأينا تخصيص هذه الزاوية لهن .. المزيد
مجموعة متنوعة من فتاوى الصيام في رمضان، تعين الصائم على الانضباط بالضوابط الشرعية التي ينبغي أن يلتزم بها المسلم في شهر رمضان، يجيب على فتاوى رمضان مجموعة من كبار العلماء والفقهاء واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .. المزيد
عبارة عن جولة لمظاهر رمضان حول العالم
ونبدأ جولتنا الأولى بإذن الله فى تركيا
يستقبل المسلمون الأتراك شهر رمضان المبارك بمظاهر البهجة والفرح، مثلما هو الحال عند كل الشعوب الإسلامية في أنحاء العالم الإسلامي. والمظاهر العلنية التي يبديها هذا الشعب المسلم عند قدوم شهر رمضان لهي أكبر دليل، وأصدق برهان على عمق وترسخ الإسلام، على الرغم من كل المحاولات التي قامت وتقوم لإبعاد هذا الشعب عن دينه، وسلخه عن عقيدته .
وتمثل مدينة ( استنبول ) الرمز الإسلامي في ذاكرة الشعب التركي؛ إذ هي كانت مقر الخلافة الإسلامية لفترة تزيد عن الخمسة قرون، كما أن فيها عددًا كبيرًا من المساجد والمعالم الإسلامية، ناهيك عن الأمانات النبوية المقدسة التي أحضرها السلطان سليم الأول عند عودته من الشرق العربي. وأكثر ما تبدو المظاهر الرمضانية عند هذا الشعب في هذه المدينة، التي تضم نسبة كبيرة من السكان تصل إلى عشرة ملايين نسمة أو يزيد؛ وفي هذه المدينة يُقرأ القرآن خلال هذا الشهر يوميًا في قصر ( طوبقابي ) الباب العالي سابقًا، وتستمر القراءة في هذا القصر دون انقطاع في ليل أو نهار .
ويعتمد المسلمون في تركيا الحسابات الفلكية في ثبوت شهر رمضان، وقل من الناس من يخرج لترصد هلال رمضان. وتتولى هيئة الشؤون الدينية التركية الإعلان عن بدء هلال شهر رمضان المبارك .
ومع بدء إعلان دخول الشهر الكريم رسميًا تضاء مآذن الجوامع في أنحاء تركيا كافة عند صلاة المغرب، وتبقى كذلك حتى فجر اليوم التالي، ويستمر الأمر على هذا المنوال طيلة أيام الشهر الكريم. ومظهر إنارة مآذن المساجد يعرف عند المسلمين الأتراك بـاسم ( محيا ) وهو المظهر الذي يعبر عن فرحة هذا الشعب وبهجته بحلول الشهر المبارك. ولكل مسجد من المساجد الكبيرة هناك منارتان على الأقل، ولبعضها أربع منارات، ولبعضها الآخر ست منارات. والعادة مع دخول هذا الشهر أن تُمد حبال بين المنارات، ويُكتب عليها بالقناديل كلمات: ( بسم الله، نور على نور، يا حنان، يا رمضان، خوش كلدي ) وأمثال ذلك، وما يكتبونه يقرأ من الأماكن البعيدة لوضوحه وسعته .
وانتشار الدروس الدينية في المساجد وقراءة القرآن مظهر بارز في هذا الشهر عند الأتراك؛ وخاصة في مدينة ( استنبول ) المشتهرة بمساجدها الضخمة، ومآذنها الفخمة، والتي يأتي في مقدمتها مسجد ( آيا صوفيا ).
ويبتدئ وقت هذه الدروس مع صلاة العصر، وتستمر إلى قرب وقت المغرب. وتُرى المساجد الشهيرة في هذا الشهر عامرة بالمصلين والواعظين والمستمعين والمتفرجين
والعادة في تركيا أنه حينما يحين موعد أذان المغرب تطلق المدافع بعض الطلقات النارية، ثم يتبع ذلك الأذان في المساجد. وبعد تناول طعام الإفطار يُهرع الجميع مباشرة؛ أطفالاً وشبابًا، ونساء ورجالاً صوب الجوامع والمساجد لتأمين مكان في المسجد، يؤدون فيه صلاة العشاء وصلاة التراويح، والتأخر عن ذلك والإبطاء في المسارعة قد يحرم المصلي من مكان في المسجد، وبالتالي يضطره للصلاة خارج المسجد، أو على قارعة الطريق .
والحماس الزائد عند الأتراك لأداء صلاة التراويح يُعد مظهرًا بارزًا من مظاهر الفرح والحفاوة بهذا الشهر الكريم، حيث تلقى صلاة التراويح إقبالاً منقطع النظير من فئات الشعب التركي كافة، الأمر الذي يدل دلالة واضحة على الحب العظيم والاحترام الكبير الذي يكنه أفراد هذا الشعب لهذا الشهر الفضيل، لكن يلاحظ في هذه الصلاة السرعة في أدائها، إذ لا يُقرأ فيها إلا بشيء قليل من القرآن، وقليل هي المساجد التي تلتزم قراءة ختمة كاملة في صلاة التراويح خلال هذا الشهر المبارك .
ومن المعروف عن الشعب التركي المسلم اهتمامه الشديد وحرصه الدائب على قراءة القرآن طيلة شهر رمضان؛ ففي هذا الشهر المبارك يقوم المسلمون الأتراك بتقسيم وتوزيع سور القرآن الكريم فيما بينهم، على أساس قدرة كل شخص منهم فيما يستطيع أن يقرأه من القرآن، ثم مع اقتراب الشهر الكريم من نهايته تقوم تلك المجموعات التي قسمت قراءة القرآن فيما بينها وتذهب إلى مسجد من المساجد، وتتوجه إلى الله بالدعاء الجماعي الخاص بختم قراءة القرآن الكريم، ويتبع ذلك عادة حفل ديني صغير يشارك فيه إمام ذلك المسجد، يتضمن بعض الكلمات والأذكار والأناشيد الدينية .
أما صلاة التهجد فالمقبلون عليها أقل من القليل، بل ليس من المعتاد إقامتها في المساجد. ويقال مثل ذلك في سُنَّة الاعتكاف، إذ هجرها الكثير هناك، فلا يقيمها إلا من وفقه الله لفعل الطاعات، وتمسك بهدي رسول الهدى والرشاد .
ومن العادات المتبعة في هذا البلد المسلم خلال موسم رمضان إقامة معرض للكتاب، يبدأ نشاطه مع بداية الأسبوع الثاني من الشهر الكريم، ويفتح المعرض أبوابه كل يوم لاستقبال زواره بعد صلاة المغرب، ويستمر حتى وقت مـتأخر من الليل .
الجمعيات الخيرية المدعومة من قِبَل الأحزاب الإسلامية التركية، وبالاشتراك مع أهل الإحسان والموسرين تقيم كل يوم من أيام رمضان ما يسمى بـ ( موائد الرحمن ) وهي موائد مفتوحة، يحضرها الفقراء والمحتاجون وذووا الدخل المحدود. وتقام هذه الموائد عادة في الساحات والأماكن العامة. كما يقوم أهل الخير هناك بتوزيع الحلوى والمشروبات على الأطفال المشاركين في صلاة التراويح عقب انتهائها .
بالنسبة لساعات العمل في الدوائر الرسمية لا يطرأ عليها أي تغير خلال هذا الشهر، وهذا أمر طبيعي، إذ نظام الدولة نظام علماني، حتى إن بعض الصائمين يدركهم وقت المغرب وهم في طريقهم إلى منازلهم بسبب طول فترة ساعات العمل؛ في حين أن قطاعات العمل الخاصة تقلل ساعات العمل اليومي مقدار ساعة أو نحوها .
ومع دخول النصف الثاني من شهر رمضان يُسمح للزائرين بدخول جامع يسمى جامع ( الخرقة ) وهو في مدينة استنبول، والذي يقال: إن فيه مكانًا يُحتفظ بداخله بـ ( الخرقة النبوية ) التي أحضرها السلطان سليم لاستانبول بعد رحلته للشرق الإسلامي عام ( 1516م ) ولا يُسمح في أيام السنة العادية بزيارة ذلك المكان .
والمطبخ التركي غني عن التعريف، وما يعنينا منه كيف يكون أمره في رمضان؛ وعادة ما يبدأ الناس هناك إفطارهم على التمر والزيتون والجبن، قبل أن يتناولوا وجباتهم الرئيسة. والناس في هذا الموقف فريقان: فريق يفطر على التمر وقليل من الطعام، ويذهب لأداء صلاة المغرب، ثم يعود ثانية لتناول طعامه الرئيس، وهؤلاء هم الأقل. والفريق الثاني يتناول طعامه كاملاً، ثم يقوم لأداء صلاة المغرب، بعد أن يكون قد أخذ حظه من الطعام والشراب. وهذا الفريق هو الأكثر والأشهر بين الأتراك. وليس بغريب ولا بعجيب أن تمرَّ على بعض المساجد في صلاة المغرب في رمضان، فلا تجد غير الإمام والمؤذن وعابر سبيل!!
و ( الشوربة ) هي الطعام الأبرز حضورًا، والأهم وجودًا على مائدة الإفطار التركية، إضافة إلى بعض الأكلات التي يشتهر بها البيت التركي.
ومن الأكلات الخاصة بهذا الشهر عند الأتراك الخبز الذي يسمى عندهم ( بيدا ) وتعني ( الفطير ) وهي كلمة أصلها فارسي؛ وهذا النوع من الخبز يلقى إقبالاً منقطع النظير في هذا الشهر، حتى إن الناس يصطفون طوابير على الأفران قبل ساعات من الإفطار للحصول على هذا النوع من الخبز الذي يفتح الشهية للطعام، وينسي تعب الصوم .
وتعتبر ( الكنافة ) و( القطايف ) و( البقلاوة ) و( الجلاّش ) من أشهر أنواع الحلوى التي يتناولها المسلمون الأتراك خلال هذا الشهر الكريم. وربما كان من المفيد أن نختم حديثنا عن المطبخ التركي بالقول: إن الشعب التركي المسلم من أكثر الشعوب الإسلامية التي تتمتع بثقافة متميزة في الطعام والشراب، إعدادًا وذوقًا ونوعًا .
ثم إن ليالي رمضان في هذا البلد، وخاصة في مدينة استنبول، بعضها بيضاء وبعضها حمراء؛ فهي يتجاذبها اتجاهان: اتجاه يرى في هذه الليالي أنها ليالي عبادة وطاعة، فهو يمضيها ويستغلها بين هذه وتلك؛ واتجاه يرى في تلك الليالي أنها ليالي سرور وفرح، وعزف وقصف، ورقص وعصف، فهو يمضيها في المقاهي، وتدعى في البلاد التركية بـ ( بيوت القراءة ) = ( قراءتخانة لر ) أو في دور اللهو، حيث المعازف الوترية، كالعود والقانون والكمنجا؛ وغير الوترية، أو في غير هذه الأماكن .
وليس من العجيب عند سكان مدينة ( استنبول ) كثرة المعازف في رمضان وفي غير رمضان؛ إذ إن لأهلها - نساء ورجالاً - عناية خاصة بالعزف والموسيقى، حيث يتعلمون ذلك في المدارس الخاصة. كما وترى أصحاب الطبول الكبيرة يجولون في الشوارع من أول الليل إلى وقت الإمساك قُبيل الفجر. ولعل الشباب هم العنصر الأكثر حضورًا وظهورًا في هذه الليالي، حيث يمضون الليل في اللهو واللعب. وتنتشر بين أمثال هؤلاء الشباب عادة الجهر بالفطر في رمضان، فترى شبابًا وهم بكامل صحتهم يفطرون من غير عذر يبيح لهم ذلك ؟!.

د راغب السرجانى
استوقفني الحديث الصحيح المروي عن النبي أنه قال: "بُنِيَ الإسْلامُ عَلَى خَمس: شَهَادة أنْ لا إلـه إلا الله وأَنْ محمدًا رَسُول الله، وإقام الصلاةِ وإيتاءُ الزَكـَاةِ، وصَوْمُ رَمَضَــان، وحَجُ البيْتِ...". ولفت نظري أن يكون الحج أحد هذه الأسس الخمس التي يُبنى عليها الإسلام!!
وهو عبادة لا يكلف بها المسلم أو المسلمة إلا مرة واحدة في العمر، وهي لمن استطاع.. أي أن هناك ملايين من المسلمين على مر العصور لا يتمكنون من أداء هذه الفريضة لعدم الاستطاعة.. حتى من يستطيع أن يؤدي هذه الفريضة، فأغلبهم يؤديها مرة واحدة؛ أي أن هذه الفريضة لا تأخذ من وقت المسلم ومن حياته -إذا أداها- إلا وقتًا قليلاً جدًّا لا يتجاوز الأسبوعين في أحسن الأحوال.
فلماذا يختار الله هذه العبادة العارضة ليجعلها أساسًا من أسس هذا الدين؟!
رأيت أن الحج لا بد أن يكون له تأثيره على حياة الإنسان بكاملها في الأرض، وأن هناك فوائد تتحقق من أداء هذه الفريضة في حياة الإنسان الذي أداها كلها.
وكذلك فقد شرع الله لمن لم يشهد الحج بعض الأمور التي تجعلنا نحيا في نفس جو الحجاج، ونتنسم معهم نسمات الحج، ليس ذلك عن طريق سماعهم أو متابعتهم إعلاميًّا، وإنما بالفعل أيضًا.. ولتتأمل معي حديث رسول الله في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر" (أي عشر ذي الحجة). قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء".
هذه الأيام العشر من ذي الحجة هي الفرصة لكل المؤمنين في الأرض.. مما يعني أننا يجب أن نستغل هذه الأيام العشر خير استغلال حتى نكون كمن حج تمـامًا.
ولعلي أعرض عليك بعض الأعمال التي يمكن تحصيل الأجر بها إن شاء الله رب العالمين:
1- الصيام:
يجب أن يحرص كل مسلم على صيام التسع أيام الأول من ذي الحجة، وبخاصة يوم (عرفة)؛ لأن صيامه يكفر ذنوب سنتين كاملتين: "سنة ماضية وسنة مستقبلة"، كما روى مسلم عن أبي قتادة t.
ويجب أن نعلم أن الله يغفر ذنوب الحجاج جميعًا، ويعتق رقاب الكثيرين من خلقه في ذلك اليوم المبارك (يوم عرفة).. روى مسلم عن السيدة عائشة أن النبي قال: "ما من يوم أكثر من أن يُعتِق الله فيـه عبدًا من النار من يوم عرفة". فالحاج سيكفر الله له ذنوبه في عرفة، وغير الحجاج الصائمين في يوم "عرفة" سيغفر الله تعالى لهم ذنوبهم وهم في بلادهم على بُعد أميال من مكة!! أيُّ نعمةٍ، وأي فضل أعظم من ذلك؟!
2- صلاة الجمـاعة:
فالحفاظ على صلاة الجماعة بالنسبة للرجال، والصلاة على أول وقتها بالنسبة للنساء يجب أن يكون حال المسلم طوال العام، ولكن للشيطان أوقات يتغلب فيها على ابن آدم فيحرمه من الأجر والثواب العظيم، ومن فضل الله تعالى ورحمته أن جعل للمؤمنين مواسم يشتاق فيها المرء للعبادة، مثل "شهر رمضان"، "والعشر الأوائل من ذي الحجة".. وهي فرص ثمينة ليست لتحصيل الثواب فحسب، وإنما للتدرب والتعود على هذه الفضائل طوال العام وطول العمر.
وصلاة الفجر من أهم الصلوات التي يجب على المسلم أن يحافظ عليها في كل أيامه، وفي هذه الأيام المباركة على الخصوص، ورسول الله يقول عن صلاة الجماعة بصفة عامة: "من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نُزُلاً في الجنة كلما غدا أو راح".
مـاذا نريد أكثر من ذلك؟!
إنها فرصة ذهبية، ألسنا نحسد الحجاج على وعد الله لهم بالجنة، في حديث رسول الله : "الحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة". وها نحن تتوفر لنا فرصة رائعة ونحن في بلادنا.. فلا يتعلل المرء بأنه لا يستطيع الحج في حين أنه في كل مرة يذهب فيها للمسجد أو يرجع منه، يُعِدُّ الله سبحانه له بيتًا في الجنة.
3- الإكثار من صلاة النوافل:
للحجاج بالطبع فرصة عظيمة في تحصيل الأجر من الصلاة في المسجد الحرام، والمسجد النبوي؛ لكن الله I لم يحرم من لم يحج من فرصة زيادة الحسنات عن طريق صلاة النافلة.. وأنت في بلدك وفي بيتك.. ذلك إذا استشعرت أنك كالحاج تمامًا في هذه الأيام العشر، فالحاج في مكة لا يضيع وقته؛ لأن كل صلاة يصليها بمائة ألف صلاة. وكذلك أنت يجب ألاّ تضيع وقتك في هذه الأيام، وستجد أبوابًا للحسنات لا يمكنك حصرها:
أ- قيام الليل:
وهو من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه ، وقيام الليل في هذه الأيام له وضع خاص وأجر خاص.. وكثير من المفسرين يقولون في تفسير القسم في قول الله : {وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 1، 2] أن المقصود بها الليالي العشر الأول من ذي الحجة.. قُمْ صَلِّ قدر ما استطعت، واسأل الله من فضله ما أردت؛ فعن أبي هريرة t أن رسول الله قال: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: مَن يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له". ماذا يريد العبد أكثر من ذلك؟!!
الله I يتودد إلى عِباده ويطلب منهم أن يسألوه حاجاتهم.. كل حاجاتهم، ويَعِدُهم بالإجابة سبحانه!!
ألسنا نحسد الحجاج على أن الله يكفّر عنهم كل سيئاتهم؟ ها هي الفرصة أمامنا، فقط قمِ الليل واستغفرِ الله، وسيغفر لك الغفور الرحيم.. ولم تتكلف في ذلك عناء السفر، أو إنفاق الآلاف!!
ليس معنى ذلك أن يتوقف الناس عن الحج.. أبدًا؛ فالحج من أعظم العبادات في الإسلام، ولكنني أقول هذا لعموم المسلمين الذين لم يُيسر الله لهم الحج أن أعطاهم المولى بدائل في نفس موسم الحج، ولها أجر يقترب من أجر الحج نفسه، بل قد تكون أعلى إذا خلصت النية وكان هناك شوق حقيقي للمغفرة والعمل الصالح، وانظر معي إلى قول النبي في مرجعه من غزوة تبوك: "إن بالمدينة أقوامًا، ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا شركوكم الأجر". قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: "وهم بالمدينة، حبسهم العذر". فكان جزاء صدق نواياهم أن كتب الله لهم الأجر كاملاً.
ب- السنن الرواتب:
في صحيح مسلمٍ عن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول: "ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير الفريضة إلا بنى الله له بيتًا في الجنة"؛ 12 ركعة!! ركعتان قبل الفجر، وأربع ركعات قبل الظهر وركعتان بعده، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء.. أيُّ فضلٍ وأي خير هذا؟!
انظرْ كم باستطاعتك أن (تحجز) من البيوت، وتدبرْ معي: إذا وعدك أحد الملوك بأنه سيعطيك بيتًا واسعًا وجميلاً في مكان جميل بشرط أن تفرِّغ له نصف ساعة يوميًّا من وقتك، فهل ستلبي طلبه أم تتقاعس عنه؟! فما بالك ورب العزة I يعدك ببيت في الجنة التي وصفها فقال: {عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ} [آل عمران: 133]!!
لذلك فإنني أقول: إن المسألة مسألة إيمان ويقين في وعد الله تبارك وتعالى، فلا يفرط إنسان عاقل في هذه الفرص.
وغير ذلك من السنن والنوافل: صلاة الضحى، سنة الوضوء، صلاة الاستخارة، وغيرها...
لتجعلْ من هذه العشر هجرةً كاملة لله .
4- ذكر الله :
والذكر في هذه الأيام له وضع خاص جدًّا، يقول الله I: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203] أي هذه العشر. وقال ابن عباس في قوله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 28] هي الأيام العشر. يقول النبي : "سبق المفردون". قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: "الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات".
وكل أنواع الذكر محمودة ومطلوبة، لكن في هذه الأيام يكون هناك خصوصية لبعض الأذكار، ومنها: التهليل، والتكبير، والتحميد؛ لأن النبي قال فيما رواه أحمد عن ابن عمر t: "ما من أيام أعظم عند الله تعالى ولا أحب إلى من العمل فيهن من هذه الأيام العشر؛ فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد".
وكذلك فإن للاستغفار في هذه الأيام حضور ومكانة كبيرة؛ إذ تشعر أن الجو العام في هذه الأيام هو جو الرحمة والمغفرة والتوبة، فهذه الأيام فرصة للاستغفار والتوبة إلى الله تعالى بصيغ الاستغفار المتعددة.. وتذكر دائمًا قول رسول الله : "لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله".
5- الـدعـاء:
وقد رفع رسول الله كثيرًا من قيمة الدعاء، فقال: "الدعاء هو العبادة". ويقول الله I: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60].
وإذا كان للحجاج فرص عظيمة لاستجابة الدعاء: في مكة، وفي الطواف، وعند رمي الجمرات... وغيرها، فإننا لدى غير الحاج فرص كثيرة أيضًا، منها: الثلث الأخير من الليل، وعند السجود، وفيه يقول رسول الله : "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا فيه من الدعاء".
وعلى أية حـال فإن الدعاء يكون في كل حال، وفي أي وقت، والأيام العشر كلها أيام عظيمة مباركة.
6- قراءة القرآن:
نعمة كبيرة جدًّا أن يمن الله علينا بحب قراءة كلامه I، وفي قراءة القرآن فضل وخير كثير.. اقرأ القرآن ولكَ بكل حرفٍ فيه حسنة، والحسنة بعشر أمثالها؛ بل من الممكن أن تختم القرآن كله في هذه العشر.. نَعَمْ صعب، لكن ليس مستحيلاً، اعتبرْ نفسك ستحج، كنت ستقتطع أسبوعين للحج، الآن اجعل ساعتين فقط يوميًّا لقراءة كتاب الله؛ وبذلك تتمكن من ختم القرآن كله خلال هذه الأيام بإذن الله.
7- الوَحْدة بين المسلمين:
إذا كان الشعور بإحساس الأمة الواحدة من الأهداف الرئيسية للحج، ولن يتواجد هذا الشعور والخلاف والشقاق منتشر بين أجزاء هذه الأيام، فتجده بين أبناء البلد الواحد، والمدينة الواحدة، بل وبين أبناء البيت الواحد أحيانًا.. لذلك فقد تكون هذه الأيام العشر فرصة لغير الحاج ليجتهد في توحيد المسلمين في محيطه، وقد يساعدك في هذا الأمر أن تسعى لتحقيق هذه الأمور:
أولاً: بر الوالدين.. فبرهما وطاعتهما مقدمة على كل شيء ما داما لم يأمرا بمعصية؛ وتذكر أنك تريد الحج حتى تدخل الجنة، والوالدان يمكنهما أن يدخلاك الجنة.
ثانيًا: صلة الرحم.. فأنت بوصلك للرحم تكون أهلاً لأن يصلك الله ، وتذكر قول النبي : "ليس الواصل بالمكافئ، لكن الواصل هو الذي إذا قطعت رحمه وصلها".
ثالثًا: الأصحاب والجيران، ودوائر المجتمع المحيطة بك، وتذكر قول النبي : "من عاد مريضًا، أو زار أخًا له في الله ناداه منادٍ: أن طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلاً".
رابعًا: إصلاح ذات البين.. ابحثْ فيمن حولك عمَّن بينك وبينه خلاف أو قطيعة، واجتهد أن تصلح ما بينك وبينه، بل واجتهد أن تصلح ما بين المسلمين من حولك أيضًا، وتذكر قول النبي : "تُفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لك عبد لا يشرك بالله شيئًا إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا".
8- الصدقـات:
الإكثار من الصدقة في هذه الأيام المباركة له فضله وأجره، قال تعالى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} [البقرة: 272].
فهذه الأيام أيام سعادة، وفقراء المسلمين في أمسّ الحاجة إلى السعادة في هذه الأيام.. فأكثرْ من النفقة واحتسبْ أجرك عند الله، ولا شك أن الأجر مضاعف في هذه الأيام.. وتذكر أن الحاج ينفق من ماله الشيء الكثير في الحج، ولا بد على من لم يحج ويريد أن يفوز بالأجر والثواب أن يتنافس معه قدر استطاعته، كلٌ بمقدرته (اتقوا النار ولو بشق تمرة).
9- التقشف:
تعالَوْا نعِشْ مع الحجاج معيشتهم في هذه الأيام.. تعالوا نأخذ من الحج درسًا عمليًّا نطبقه في حياتنا في بيوتنا، وقد كان النبي حريصًا على أن يستشعر المسلمون حياة الحجيج حتى لو لم يذهبوا إلى مكة؛ ولذلك قال فيما ترويه أم سلمة رضي الله عنها: "إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبشره شيئًا".
ليس مهمًّا أن نلبس أفخم الثياب، أو نأكل أفضل الأكل.. لكن المهم أن نغتنم كل لحظة وكل دقيقة من هذه الأيام في طاعة الله I.
10- ذبح الأضحية:
وهي من أعظم القربات إلى الله ، وهي مما يُشعر المسلم بجو الحج تمامًا.. ويكفي أن أذكر هنا حديثين للنبي ، أوَّلهما قوله: "ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله تعالى من إراقة دم، وإنه ليؤتى يوم القيامة بقرونها، وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض.. فطيبوا بها نفسًا".
الحديث الثاني رواه ابن ماجه أن أصحاب النبي سألوه: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: "سنة أبيكم إبراهيم". قالوا: فما لنا فيها يا رسول الله؟ قال: "بكل شعرة حسنة". قالوا: فالصوف يا رسول الله؟ قال: "بكل شعرة من الصوف حسنة".
تلك -أيها الإخوة الكرام- عشرة كاملة؛ عشرة واجبات في عشرة أيام، أعتقدُ أنه من خلالها يجد المرء بديلاً مناسبًا من أعمال الخير إذا لم يحج، وهي أعمال علّمنا إياها رسول الله ؛ ليثبت لنـا فعلاً أن الحج ليس للحجاج فقط، بل ينعكس أثره على الأمـة الإسلامية بكاملها.
وأخيرًا..
كلمتي للمخلصين من أبناء هذه الأمة الذين لم يكتب لهم الحج بعد: لا تحزنْ يا أخي، فقد جعل الله لك عوضًا عن ذلك؛ لا تحزنْ إن لم تكن مستطيعًا، فالله لا يكلف نفسًا إلا وسعها؛ لا تحزن فقد يكتب الله لك أجر الحجاج.. وزيادة، بنيتك الصادقة وشوقك الحقيقي ولهفتك غير المصطنعة.
ولكن إلى أن يكتب الله لك حجًّا لا تضيِّعْ وقتًا.. قد فتح الله عليك أبواب الخير على مصراعيها، فأعمال الخير لا تنتهي، وأبواب الجنة لا تغلق في وجه طالبيها، ورحمة الله واسعة.
وأقول..
ليُقِمْ كلٌّ منا جبلاً لعرفات في قلبه، وليدعُ الله وقتما شاء.. ليرجم كل منا الشيطان في كل لحظة من لحظات حياته.. ليتخفف كلٌّ منا من دنياه، فما بقي من الدنيا أقل بكثير مما ذهب.. ليصلح كل منا ذات بينه وليسامح إخوانه، ويحب الخير لكل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
أسألُ الله تبارك وتعالى حجًّا مبرورًا لكل من كتب له الحج، وعملاً صالحًا مقبولاً لمن لم ييسر له الحج.
منقول من موقع
