جديد المدونة

أحبك يا مصر !!

من موقع قصة الإسلام 
أحبك يا مصر , د. راغب السرجاني 









كان من المتوقع لشعبعانى من الحكم الظالم عشرات من السنين أن يُقتل فيه كل معنى جميل، وأن يتحول إلىكيان لا لون له ولا طابع، وأن تُسحق إرادته، وتموت همَّته.. كان من المتوقع لهذاالشعب أن يفقد فطرته السليمة، وأن تضيع منه المناهج، وتُسلب منه القيم..

لكنما رأيناه في هذه الثورة الكريمة.. أدهش الدنيا جميعًا.. بل أدهش المؤرخينوالمحللين.. هناك سرٌّ عجيب، وروح نادرة تسري في أوصال الشعب ودمائه تحفظ له عظيمالأخلاق، ونبيل المعاني..

كمأنت أصيل أيها الشعب المصري!

وكمأحبك وأحبك وأحبك..!!

بكلذرة في كياني أقولها: أحبك يا مصر..

رأيتفي ميدان التحريرجموع المصريين بمئات الآلاف، بل والملايين، من كل الطوائف والتيارات، من كلالطبقات، من كل الفئات، الكل يجتمع لتحقيق هدف واحد.. ويقف بعضهمإلى جوار بعض ساعات وأيامًا في تلاحم عجيب، وتناسق مدهش..

اللهالله يا شعب مصر..

بمجردأن بدأ الشعب في استنشاق نسمات الحرية اختفت أخلاق الزحام المعروفة، وظهرت أخلاقحضارة عجيبة..

هلتصدقون أن يجتمع أكثر من 2 مليون إنسان في مكان محدود، بلا شرطة ولا قوانين، ولا ضوابطولا روابط، ثم لا تحدث صدامات من أي نوع بين كل هذه الأطياف البشرية المتباينة؟!!

كنامنذ شهور - قبل هذه الثورة المباركة-لا نستطيع أن نضع في استاد كرة سبعين أو ثمانين ألف مواطن فقط، دون حراسة مشددة،ودون فواصل بين المشجعين.. أما الآن فالمعدن الأصيل يظهر، والملايين تجتمع دونمشاكل.. ما شاء الله..!!

أحبكيا مصر..

رأيتالمصريين ينظمون أنفسهم في طوابير للتفتيش من لجان شعبية كوَّنوها على مداخل ميدان التحرير،ويحرصون على انتظام الطابور، مع أنهم قبل هذه الثورة كانوا كثيرًا ما يتصارعون حولشباك أي مصلحة، كلٌّ يريد أن يأخذ نصيب الآخر، فإذا بالحدث الجديد.. يُفجِّر فيالمصريين طاقات تنظيمية جديدة عليهم، ويثبت أنَّ هذا الشعب شعبٌ لا تموت فيهالفضائل أبدًا.. قد تضعف وتخبو زمنًا، لكنها ما تلبث أن تعود للظهور..

أحبكيا مصر.. أحب لجانك الشعبية!

أيهاالشعب الأصيل.. ما هذا الابتكار المبدع؟!

عندماقامت الحكومة المصرية بتصرف مجنون فتحت فيه سجون مصر في كل مكان، وأطلقت المساجينعمدًا؛ لإثارة الهلع والسرقات في كل مكان، ثم قامت بفعل آثم آخر عجيب، وهو سحب كلقوات الشرطة من كل الدولة!! لتؤدب الشعب بكامله؛ لأنه يريد لنفسه حاكمًا آخر..عندما حدث هذا الأمر الشنيع لم يقنط المصريون أو يتخاذلوا، إنما في توافق عجيبللغاية بدءوا يكوِّنون لجانًا شعبية عجيبة، تقوم بحماية كل شارع وكل بيت، ومراقبةاللصوص والقبض عليهم، وصنع كل واحد منهم سلاحًا خاصًّا به، واستتب الأمن في غضون24 ساعة!

هذاحدث يُكتب في التاريخ بحروف من نور..

أحبكيا مصر..

أحبشعبك الذي يتكامل ويتكافل بشكل تلقائي، وعاطفة جياشة، وروح نبيلة.. مستشفى ميداني فيميدان التحريرلعلاج المصابين من عدوان بلطجية الحزب الوطني الحاكم.. تبرعات بالأدوية، وتبرعاتبالقطن والشاش، وجهود ذاتية من أطباء على أعلى مستوى.. ونقل سريع للمصابين.. الجاريسأل عن جاره، ويعطيه غذاء ودواء، بل ويعطيه مالاً.. الكل يتعاون للخروج منالأزمة..

رأيتبنات في ميدان التحرير يحملن أكياس القمامة الكبيرة، ويتجولن في كل مكان لتنظيفالميدان.. ويقولن: عايزين بلدنا نظيفة!

هذهروح جديدة تظهر في وقت الأزمات.. ما أروعها!

أحبكيا مصر..

أحبروح شبابك العالية..

عزيمةوإصرار.. إقدام ورجولة.. ثبات وتضحيات..

يهجمعليهم بلطجية محترفون، وتُلقى عليهم قوات الفزع -أو ما يسمونه بقوات الأمن-القنابل المسيلة للدموع، ثم يطلقون الرصاص الحي، ثم يدهسونهم بالسيارات، فمايزيدهم كل هذا إلا إصرارًا وثباتًا!!

اللهأكبر.. الله أكبر..!!

مازالت مصرنا بخير..

رأيتالمئات والآلاف يستمرون في الميدان كل يوم وليلة بعد إصابتهم في رءوسهم، بل واللهفي أعينهم، فيضمدون جراحهم، ويستكملون ثباتهم، ويقاومون البلطجية من جديد.. لاتخيفهم السيوف ولا الخناجر، ولا ترهبهم الحجارة ولا قنابل المولوتوف!

لقدصرت في غاية الاطمئنان على مستقبل أمتي، وأنا أرى هذه الجموع الصامدة، وهي تكافحمن أجل قضية عادلة..

أحبكيا مصر..

بحبك يا مصرأحب التحام شعبك ورحمته.. ورفقه وشفقته..  وتسامحه وحسن فطرته.. ها هو الميدان يضم   مسلمين ونصارى.. دون احتكاك أو فتنة.. هاهي اللجان الشعبية كذلك يقف فيها هذا وذاك.. لا أصل لما يروِّجه النظام الفاسد منشائعات.. ها هي الكنائس بعد غياب كامل للشرطة لا تتعرض لأذى، أو تخريب..

شعبأصيل.. وروح راقية.. وما لم أقله أكثر مما قلته..

فأنالا أقصد هنا الإحصاء، ولكن أكتب مقدمات ملحمة مصرية كبيرة، تحتاج إلى مجلداتلتسطيرها..

فقطأحببت أن أقول في هذا المقال:

أحبكيا شعب مصر الأصيل..

أنامفتون بحبك أيها الشعب الكريم..

ياخير أجناد الأرض..

ياشامة على جبين الأمة الإسلامية..

يارأس الحربة في أوطان المسلمين..

ياقدوة لكل الأمم..

أناأرفع رأسي عاليًا الآن، وأقول بكل فخر: أنا مصري..

أناالذي أوصى به رسول الله r..
قال:"استوصوا بأهل مصر خيرًا، فإن لهم رحمًا وذمة..".

لقدفهمت الآن كلمة الزعيم مصطفى كامل، والتي قال فيها: "لو لم أكن مصريًّا،لوددت أن أكون مصريًّا"..

إنهلم يقلها بدافع القومية أو العصبية.. إنما كان فقط يرصد الواقع.. هذه حقيقة.. هذاشعب أفخر أنِّي أنتمي إليه..

اللهماستعمل هذا الشعب لنصرة دينك، ولخدمة شريعتك..

وأسألالله أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.

د راغب السرجانى
Tags: , ,

نبذة عنى:

اسمى : محمد صالح مصطفى أعمل معلم كمبيوتر نبذة عنى : مسلم مصرى أحمل هم هذة الامة وهم الدعوة الى الله أرجوا الله أن يرزقنى الاخلاص فى القول والعمل وأن يرضى عنى

0 التعليقات

أترك تعليق

جديد المدونة