د. راغب السرجاني
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.. {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَفَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58].
لم أكن أتخيل أن هناك هذا اللون من السعادة الجماعية التيرأيتها عند سماع المصريين وغيرهممن أحرار العالم نبأرحيل الطاغية مبارك.. لقد رأيت فيميدان التحرير وفي شوارع مصر عيون الناس وأفئدتهم وأصواتهم كلها تنطقبسعادة عجيبة لم أعهدها مطلقًا.. بل رأيت على شاشات التلفزيون نفس مظاهرالسعادة في معظم البلاد العربية، وفي كثير من بلدان العالم الغربي..
لقد كان أمرًا مفرحًا حقًّا..
وإذا كانت هذه الفرحة قد دخلت قلوبنا جميعًا،فإننا يجب أن نقف وقفة ونقدِّم الشكر الواجب لكل من أسهم في إدخال هذه الفرحة في قلوبنا..
أولاً: الشكر والحمد والثناءوالتبجيل لله ربالعالمين:
اللهم يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهكولعظيم سلطانك.. لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد بعد الرضا، ولك الحمد أبدًا أبدًا..
لك الحمد ملء السموات والأرض وملء ما بينهما، وملء ما شئتمن شيء بعد.. أنزلت علينانصرك، ودافعت عنا بجندك،وأكرمتنا بلطفك..
أنت الكريم.. أنت العظيم.. أنت الجليل..
بيضت وجوهنا، وأثلجت صدورنا، وسكَّنت قلوبنا..ونوَّرت بصائرنا..
الأمر كله لك، والفضل كله لك، والحمد كله لك..
ما فعلنا شيئًا إلا بإذنك وتقديرك، وما حققنا نجاحًا إلاببركتك وتوفيقك، وما ثبتناحين مكر بنا الطغاة إلابفضلك وتثبيتك..
أنت إلهنا وخالقنا ورازقنا وناصرنا.. نشكرك ونطمعفي المزيد منك، فأنت القائل: {لَئِنْ شَكَرْتُمْلأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7]..
فعلِّمنا يا ربنا كيف نشكرك، وكيف نلجأ إليك، وكيفنتوكل عليك؛ فنحن بك أقوى من الدنيا جميعًا، ونحن بدونك لا شيء..
ثم بعد شكر الله، نتلمس في قول رسولنا : "مَنْ لاَ يَشْكُرِ النَّاسَ لاَيَشْكُرِ اللَّهَ"[1]، ما يُلزمنا بتقديم الشكر -بعد الله- لكل منأسهم في فرحتنا هذه.
ثانيًا: الشكر لشعب مصر الأصيل:
كثيرًا ما ظن الناس أنك قد صرت على هامش التاريخ، أو مت موتًا لا بعثله، لكنك أثبت أن هذه الظنون خاطئة، وأن هذه التوقعات بعيدة كل البعد عن الحقيقة..
فالشكر لكل فرد من أفرادك أسهم في هذه الثورةالحضارية بكل المقاييس..
الشكر للشباب الذين أشعلوا هذه الشرارة المباركة،والذين شاركوا في اللجان الشعبيةالكثيفة التي قامت بدورالشرطة الغائبة..
والشكر للآباء والأمهات الذين قبلوا، بل شجعواأولادهم وبناتهم على المشاركة الفعالة في هذا العمل الخطير..
والشكر للنساء والرجال الذين تعاونوا في ميدان التحرير على إخراج الصورة في أبدع شكل ممكن، فحرصوا على التكاملالرائع، حتى رأينا المستشفياتالميدانية، ولجانالنظام، ولجان النظافة، ولجان الإذاعة، ولجان الضيوف، ولجان تأمين المكان، ولجان مقاومة البلطجيةوالمخبرين ورجال أمن الدولة..
والشكر لكل من رفع يده للسماء يدعو الله أن يثبت أهلالحق، ويزلزل أهل الباطل، وأن ييسرلهذه الأمة أمر خير ورشد..
حقًّا.. الشكر كل الشكر.. لكم يا شعب مصر العظيم.
ثالثًا: الشكر للقوى الوطنيةالفعالة:
مع كون هذه الثورة شعبية بمعنى الكلمة، أي أنه شارك فيها كلأفراد الشعب رجالاً ونساءوأطفالاً، ومن كلالأطياف والتيارات، إلا أن هناك شكرًا خاصًّا لا بد أن يُوجَّه إلى مجموعة من القوى الوطنية، التي أسهمت بشكلفعَّال في إنجاح هذه الثورة..
وينبغي أن نوجِّه الشكر أولاً لمن أشعل شرارةالثورة، وهي المجموعات الشبابية التي تكوَّنت على شبكة الإنترنت، وكانت لها فعاليات مؤثرة في أثناءالشهور السابقة للثورة،ومنها مجموعة "كلناخالد سعيد"؛ وخالد سعيد هو الشاب السكندريّ الذي مات تحت تعذيب رجلين من شرطة الإسكندرية. وحركة 6إبريل التي تأسست في 6 إبريل 2008م، وكان الهدف من إنشائها التضامن مع العمال من أجل الحصولعلى حقوقهم. وكذلك مجموعةشباب الإخوان المسلمين،وهي مجموعة مكونة على الإنترنت، تتحرك بمعزل عن حركة الإخوان المسلمين الأم، إضافة إلى الحملة الشعبيةلدعم البرادعي..
نعم كانت أعداد هؤلاء الشباب قليلة بالقياس إلىأعداد المشاركين في الثورة بعد ذلك، لكنهم بدءوا الرحلة التي انتهت باقتلاع كثير من رموزالفساد في مصر، وما زالتتقتلع، ومن ثَم وجبتقديم الشكر لهم أولاً.
ثم يأتي في مقدمة الحركات الداعمة للثورة، والمؤثرة فيهاجماعة الإخوان المسلمين، وهيجماعة غنية عن التعريف،وأعضاؤها نشطون في معظم دول العالم، وهي أكبر تجمع إسلامي منظم في مصر، ولها مشاركات فاعلة مؤثرة قويةللغاية في المساحات السياسيةوالاقتصادية والاجتماعيةوالدينية، وقد تحركت من بداية الثورة مع جموع الشباب في يوم25 يناير 2011م، ثم دخلت بكل ثقلها في يوم الجمعة 28 يناير 2011م،والمعروفة بجمعة الغضب.
ومن المعروف أن جماعة الإخوان المسلمين منالجماعات المتميزة في قدرتها على الحشد، وكان لها الفضل الأكبر في تكثيف المشاركة في الثورة، وهمالذين تحملوا عبء يوم الأربعاءالدامي 2 فبراير 2011م،والذي هجمت فيه جموع بلطجية الحزب الوطني على المتظاهرين سلميًّا، وقال كثير من المشاركين في الثورة: إنه لولاثبات الإخوان في هذا اليوم،لكانت النتيجة كارثيةبكل المقاييس..
فالشكر كل الشكر لهم على وقفتهم الجريئة، والحق أنالحديث عنهم يحتاج إلى مقال منفصل؛لئلا نبخسهم حقًّا منحقوقهم.
ولا ننسى أن نوجه الشكر إلى حركة"كفاية"، وهي حركة تأسست في سنة 2004م، تهدف إلى منع تمديد الحكم للرئيس حسني مبارك، ومنعتوريثه لابنه جمال مبارك، وعلىالرغم من الانقساماتالتي حدثت في صفوف "كفاية" إلا أن رموزها شاركوا في الثورة، وكان لهم تواجد ملموس في ميدانالتحرير.
كما أحب أن أشير إلى أن هناك تجمعات أخرىوأحزابًا تستحق الشكر والثناء، ولم أحرص على الحصر في هذه العجالة، ولكن وقفت على أبرز المشاركين فقط.
رابعًا: الشكر للأبطال الشهداء:
ليست هناك ثورة حقيقية بلا شهداء، وكم سعدت برؤية شباب مصريينيُقبِلون على الموت بهذه الشجاعة! وقد أيقنت عندها أن الدور الملقى على عاتق مصر كبير للغاية. وأيقنتأيضًا أن هذه الروح الشجاعة ستكون بإذن الله سببًا في تحرير مصر من الفساد والظلم، وتحرير العالم الإسلامي من كافةالمحتلين في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان وغيرها، وليس ذلك على الله بعزيز.
لقد خرج هؤلاء الأطهار يدافعون عن حقوق مسلوبة،ويقفون في وجه طاغوت متكبر، وقد علمنا أن "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ"[2]، فكيف بمنقُتل دون مال الأمة جميعًا؟ وعلمنا أن الذي يقولكلمة الحق عند سلطانٍ جائر مجاهدٌ[3].. فكيف بمن يُقتل في سبيل ذلك؟ إنه مع سيِّد الشهداء حمزة t، كما أخبر رسولنا [4].
فهنيئًا لكم أيها الشهداء, وهنيئًا لآبائكم وأمهاتكموإخوانكم وأخواتكم، فأنتم ستشفعون لهم جميعًا بإذن الله تعالى, وأسأل الله أن يرضيكم في قبوركمويوم بعثكم، كما أرضيتممصر كلها بجهادكم.
خامسًا: الشكر للعلماء الذينأيدوا الثورة وباركوها:
كانت أسعد لحظات حياتي تلك الساعات اليومية التيأقضيها فيميدان التحرير.. لقد كنت أشعر أن الناس هناك مختلفون عن الناسفي أي بقعة أخرى من مصر, وكنت أشعر أن ما تعلمته في الكتب على مدار السنين لا يبلغ معشار ماتعلمته في ميدان التحرير, ولقد كانت فرحتي غامرة عندما أرى الشبابيحيطون بي، يسألونني جميعًا بشغف وقلق: يا دكتور، ألسنا على الحق؟ فأطمئنهم وأثني عليهم وأبشِّرهم,وكانت أسئلتهم القلقة هذهتسعدني؛ لأنني أدركتأنهم يبحثون عن رضا الله, ومن كانت هذه حاله فالخير سيكون على يديه بإذن الله.
ومع ذلك فقد كنت أنا شخصيًّا أحتاج إلى تأييدوتثبيت من الله, وهذا يكون على أيدي العلماء المخلصين، فكنتُأسعد كثيرًا بسماع آراءمن أثق في دينهم وعلمهميؤيِّدون حركتنا, ويشدون على أيدينا..
ويأتي في مقدمة هؤلاء -بلا جدال- العلامة الدكتوريوسف القرضاوي، الذي كان واضحًا تمام الوضوح من اليوم الأول للثورة, والذي كانت كلماته تزرعاليقين في قلوب الثوارجميعًا.
أما في ميدان التحرير فكنت أسعد كل يوم برؤية رموز دعوية بارزة تقفمع الشباب في كل موضع.. تخطب وتهتفوتعلِّم وترشد.. وفيمقدمتهم أخي وحبيبي وصديقي الدكتور صفوت حجازي, وكذلك المستشار القدير محمد سليم العوا, والشيخ الأستاذ حازمصلاح أبو إسماعيل, والشيخالجليل أحمد هليل،وأستاذنا الدكتور جمال عبد الهادي, وحبيبي ورفيقي الدكتور العالم صلاح سلطان, والشيخ المجاهد الكبير حافظ سلامة, والشيخالجليل الدكتور محمد عبد المقصود, وكذلك الشيخ العالم نشأت أحمد، وغيرهم من رموز العلم والدعوة,وأعتذر بشدة لو سقط اسم منالعلماء الكرام لم يتمذكره.
إن اتفاق هذه الكوكبة من العلماء والدعاة كان أمرًا رائعًاحقًّا, وأعاد إلى أذهانناصورة العالم العاملالناصح المجاهد، وكان هذا من أكبر صور الدعم للثورة.
الأولى: هي أنني أحترم العلماء الذين كانت لهم وجهة نظر شرعية مغايرة لأمرالثورة, وبالتالي كانوا واضحينفي إنكار مسألة الخروجفي تظاهرة أو مسيرة تندِّد بسياسات الحاكم، أو تدعو إلى تنحيته.. أحترم رأيهم -وإن كنت أخالفهم- وقد أوضحت رأييفي مقال "إنها ليست فتنة 1/2",وسأكمل قريبًا -إن شاءالله- توضيح رؤيتي في مقالي الثاني "إنها ليست فتنة 2/2". ومع ذلك، فإنني كما ذكرت أحترم موقفهم الواضح، كما أحترم تغييرهم لمواقفهم عند تبدِّي الحقيقة لهم, فبعضهم عادوأعلن صراحة أنه مع الثورة, ويعتبرها كلمة حق عند سلطان جائر.
فهذه كانت النقطة الأولى, وهي احترام العلماءالمخالفين ما داموا واضحين..
أما النقطة الثانية فهي عدم موافقتي ولا اطمئناني إلى العلماء والدعاة الذين حاولوا -كما يقولون- أن يمسكوا العصا منمنتصفها! فكلمة مع الثورة وكلمة ضدها, وتأييدللشباب ثم دعوتهم للتعقل وعدم الخروج في الثورة, وإعلان بشكلٍ ما في قناة, وإعلان بشكل آخر في قناة أخرى!!
هذا التردُّد, وهذه الرؤية الضبابية وضعت الشبابفي حيرة من أمرهم, ولم يشعروا بالصدق في علمائهم ودعاتهم, بل شعروا أن العالم أو الداعية لايقول رأيه متجردًا, إنماينظر إلى مصلحته هو فيالمقام الأول.. فإحدى عينيه على الشباب الذين هم وقود دعوته، والذين هم طلبته وتلامذته, وعينه الأخرى علىالنظام الذي لا يريد أن يعاديه، فيخسر كثيرًا لو نجح النظام في قهر الثورة.
إنني لا أدعو العلماء أن يكونوا بلا أخطاء, فهذامستحيل؛ لأن كل إنسان يُخطئ إلاالمعصومين من الأنبياءوالمرسلين, ولكن أدعوهم أن يكونوا واضحين في رؤيتهم, حاسمين لمواقفهم, متحملين لمسئولية كلمتهم, وهذا هوالذي يجعل لكلماتهم ومواقفهم مصداقية عند السامعين والأتباع.
سادسًا: الشكر للقوات المسلحةالمصرية:
هناك علاقة عاطفية قوية بين الشعب المصري وجيشه! فالجيش في عين الشعب هوالحامي للوطن, المدافع عنه, المتجرد لنجدته.. وهم الرجال الذين يعانون فيالصحراء، وعلى الحدود من أجل راحةالمواطنين في بيوتهم..
والشكر كل الشكر للجيش المصري الذي حافظ على هذهالعلاقة الحميمة بينه وبين الشعب في هذه الأزمة الطاحنة.. لقد بدا الجيش كالمنقذ لجموع الثوار منقوات البلطجية والحزبالوطني والشرطة وأمنالدولة, ووقف بدباباته ومصفحاته على المحاور المختلفة؛ ليبث الأمان في قلوب المصريين..
الشكر له على عدم تهوره بإطلاق رصاصة واحدة علىمصري, والشكر له للقبض على المجرمين الذين أطلقتهم الشرطة المصرية, والشكر له على الابتسامةاللطيفة والرقة في التعاملمع الثوار, والشكر لهعلى الأدب الجم في الكلمات والأفعال, وهذا في كل طبقات الجيش من أكبر قياداته إلى أصغر جنوده.
نعم، أشكر الجيش المصري كثيرًا, وإن كان هذا لايمنعني من التعليق على عدم رضائي على سكوت الجيش على مجزرة يوم الأربعاء 2 فبراير 2011م, حيثالتزم الحياد -كما صرحبذلك قادته- حتى لايُتهم بالانحياز إلى أحد الفريقين!
وكان الأولى أن ينحاز إلى المظلوم على حسابالظالم, وأن يدافع عن المصري الأعزل الذي يواجه بلطجيًّا خارجًا على القانون..
أنا أتفهم أن الجيش هو مؤسسة داخل المنظومةالسياسية الحاكمة للبلد, ولكن رؤية الظلم المتفاقم في يوم الأربعاء، كان من المفترض أن تجعله يقففي وجه الخيول والجمالوالخناجر وقنابلالمولوتوف.. لكن عمومًا كانت هذه مرة واحدة, وبعدها صار الجيش حاميًا حقيقيًّا لكل المصريين المشاركين فيالثورة.
كما أنني أشكر الجيش على سلاسة قيادته للبلاد بعدتنحي الرئيس حسني مبارك, وعلى هدوئه في بياناته, وتقديره لحالة الشعب المنزعج من أنظمةالفساد, وعلى سرعة تعطيلالدستور, وحل مجلسيالشعب والشورى, وعلى منعه لرموز الحزب الوطني من السفر إلى حين التحقيق معها, وعلى منع السيد صفوت الشريفوالدكتور فتحي سرور من دخول مجلس الشعب؛ لئلا تؤخذ أوراق قد تدين بعض الأطراف.
حفظ الله جيش مصر, وسدد رميته, وجعله مدافعًا عنالحق والعدل والكرامة.
سابعًا: الشكر لشعب تونس العظيم:
أكاد أجزم أن الله قد جعل شعب تونس العظيم سببًا مباشرًا في نجاح الثورة المصرية، فما حدث في تونس من ثورات متلاحقة قبل أحداث مصر بأسابيع، ونجاح الثورة التونسيةفي دفع الرئيس التونسي زينالعابدين بن علي للتنحيوالهروب، جعل الأمر ممكنًا عند الشباب المصري بالجماعات والتنظيمات المعارضة، خاصة أن المعارضة في تونس كانتأضعف بكثير من المعارضة فيمصر؛ نتيجة الحربالشعواء المباشرة التي شنَّها زين العابدين على المعارضين في الـ 19 سنة الأخيرة (بداية من 1992م).
ومن هنا وجب تقديم الشكر للشعب التونسي المناضل الذيسار الشعب المصري في ركابه، وعرفالمصريون أن التغييرممكن، وأن التوحُّد على هدف واحد يجعل تحقيقه أمرًا قريبًا بإذن الله، وهذا ما جعل الأمل لا يموت في قلوبالثائرين حتى عند اللحظات المظلمة التي كانوا يتعرضون فيها للضغط الشديد من النظام الفاسد.
ويكفي للدلالة على اعتراف الشعب المصري بجميل الشعبالتونسي، رؤية الأعلام التونسيةتعانق الأعلام المصريةفي ميدان التحرير، في ظاهرة حب عميق تستحق كثيرًا من الإعجاب.
ثامنًا: الشكر لكل الشعوبالعربية والإسلامية وكذلكالشعوب العالمية الحرة:
كان من أروع المشاهد التي شاهدتها على شاشاتالفضائيات مسيرات التأييد للثورة، والتي رأيناها في معظم العواصم العربية والإسلامية والأوربيةوالأمريكية، وكان اللافتللنظر أن المشاركين فيهذه المسيرات لم يكونوا مصريين فقط، إنما كانوا من كل الجنسيات العربية والإسلامية، بل شارك فيها أوربيونوأمريكيون غير مسلمين؛ مما يدلعلى روعة التجانسالإنساني في قضايا العدل والحق. ومن ثَم وجب تقديم الشكر لكل هؤلاء الأحرار، ولقد رأيناهم يوزعون الحلوىوالمشروبات عند نجاح الثورة المصرية في مشهد أبكاني كثيرًا، وجعلني أدرك أن الأمل في حياة كريمة على كوكب الأرض لا يمكن أن يموت.
تاسعًا: الشكر للقنوات الفضائيةالإيجابية:
أسهمت بعض القنوات الفضائية بشكل مباشر في نجاحالثورة المصرية، ويأتي في مقدمتهم بلا جدال قناة الجزيرة، التي بذلت جهدًا خارقًا في نقلالصورة من داخل ميدان التحريروغيره من الأماكنالمشتعلة بالثورة، إضافة إلى التحليلات الكثيرة المفيدة والحوارات الناجحة.. بل إنها صارت في وقت انقطاعالإنترنت والاتصالات في مصر وسيلةالتواصل بين المتظاهرينهنا وهناك، وكان تعاونها لافتًا لكل نظر.
ونوجه الشكر أيضًا لقنوات البي بي سي، وقناة الحرة،وقناة الحوار، وغيرها من القنوات التي تعاملت معالأمر بصدق وشفافية، وهذا لم يكن مفيدًا للثورة فحسب، إنما كان كاشفًا لفساد الإعلام المصريالكاذب الذي تعامل مع الأمربتقنيات القرن التاسععشر، فخرج هزليًّا سخيفًا ضالاًّ مضلاًّ.
ولعل ما حدث أثناء هذه الثورة من نتائج إيجابيةنتيجة الإعلام القوي، يلفت أنظار المسلمين إلى أهمية هذا السلاح الفعّال،ودوره في إصلاح الشعوب.
عاشرًا: الشكر لرموز كثيرةخاطرت بمركزها من أجل إنجاحالثورة:
لا ينبغي أن يغيب عنا أن هناك العديد من المصريين الذينيعيشون حياة مستقرة في ظلالنظام القديم، ومع ذلكفقد قاموا يؤيدون الثورة ويدافعون عنها؛ مما يعرضهم لخسارة كبيرة في حال فشل الثورة، لكن اتّباع الحقكان واضحًا في سلوكهم؛ مما يجعلنا نوجه لهم الشكر الجزيل على هذا الأمر، وهم رموز كثيرة يصعبحصرها في هذا المقال، منهارموز سياسية، ومنها رموزاقتصادية، ومنها رموز رياضية وفنية، ومنها رموز إعلامية، ومنها رموز دينية.. فجزاهم الله خيرًا كثيرًا، وأسأله I أن يجعل عملهم خالصًا لله..
تلك عشرة كاملة!
لقد كانت الثورة المصرية ملحمة بكل المقاييس، تضافرت فيها جهود كثيرة،واجتمعت على إنجاحها عوامل شتى، لكن أنهي مقالي بما بدأته به، أن هذا كله ما كان يجدي نفعًا، ولايحدث أثرًا لولا فضل الله ،الذي أراد لهذه الأمةالخير، فكلل جهودها بالنجاح..
فلله الحمد في الأولى والآخرة..
{وَلِلَّهِ الْعِزَّةُوَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} [المنافقون: 8].
ونسال الله أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.
[3] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفضل الجهاد كلمة عدلعند سلطان جائر".رواه أبو داود (4344)، والنسائي (4209)، وابن ماجه(4011)، وصححه الألباني.
[4] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب، ورجل قام إلى إمامجائر فأمره ونهاه،فقتله". رواه السيوطي في الجامع الصغير (5988)، وقال الألباني: حسن. انظر حديث رقم (3675) في صحيحالجامع
21 فبراير 2011 في 10:50 ص
اللهم أحفظ ثورتنا المباركة